فوزي آل سيف
80
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
إلى مراتب ثلاث. فالوعد والخلف فيه يرتبط بالنية والقلب. وأما الحديث الكاذب فيرتبط باللسان، وخيانة الأمانة ترتبط بالجوارح واليد. فهو يأخذ الأمانة ولا يردها. وإذا كانت الخيانة ستدل على شيء فإنها كما قال عنها أمير المؤمنين عليه السلام " دَلِيلٌ عَلَى قِلَّةِ الوَرَعِ وَعَدَمِ الدِّيَانَة".[175] جهات الخيانة: وتتعدد جهات الخيانة بتعدد متعلقاتها، والممارسة فيها، وإن كان يجمعها النهي عنها وتقريع مرتكبها، وسيأتي الحديث التفصيلي عنها في صفحات قادمة. 1/ فقد تكون الخيانة من العبد تجاه الله سبحانه وتعالى. كما قال القرآن الكريم: (لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ)، وهي خيانة العهود التشريعية بين العبد وبين خالقه، فإن الله قد عهد إلى عبده[176] عهودا بالايمان به والتزام أوامره، ذلك أن كل خطاب منه لعباده هو عهد منه إليهم الله سبحانه وتعالى مع كل خطاب: يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الناس، هذا عهد من الله لعباده، فإذا لم يعملوا به، فقد خانوا عند الله. 2/ وقد تكون الخيانة في العلاقة الزوجية، سواء جاءت من الرجل أو من المرأة، بأن يسلك أحد الطرفين، أو كلاهما – والعياذ بالله – طريقا غير محلل لإشباع شهوته الجنسية، وأن يقيم علاقات غير مشروعة مع غير شريكه. ولا يقبل أي عذر هنا فلا يصح أن تقول عن زوجها: أهملني، فاضطررت أن أذهب وراء الأنترنت وأقوم بمحادثات وعلاقات.. أو أنه ضربني واضطهدني وظلمني، فأتاني غيره وفتح صدره لي، واستمع لهمومي، وكان بيننا ما كان.. هذا عذر باطل وفعل عاطل. وكذلك عندما يزعم الزوج أنها لا تعطيه ما يطلب من إشباع محلل فيضطر لممارسة الحرام، ويقيم علاقة مع أخرى متزوجة أو غيرها بطريق غير مشروع.. هذا كله كلام باطل. ذنب عظيم! 3/ وقد تكون الخيانة في الولايات، بدءا من ولاية الأمة، فعندما يتولى حاكم أمر الأمة ثم يسرق أموالها، ويستحوذ على ثرواتها لنفسه من غير وجه حق، فهذه خيانة للولاية على الأمة. ومنها أيضًا خيانة الولاية على الأوقاف، وسيأتي الكلام في كل هذه العناوين تفصيلا وإنما نشير إليها هنا بسرعة، والخيانة هنا قد تكون بمعنى صرف أموال الوقف في غير مصرفها، لا سيما على نفسه، بل حتى لو لم يفعل ذلك وإنما أهمل الوقف وضيّعه فالتضييع للوقف أيضًا، حتى ينتهي أو يتراجع هو نحو من أنحاء الخيانة ودرجة من درجاتها. وهكذا خيانة الولاية على الأيتام، إذ بعض الأولياء المعينين من جهة المتوفى أو من جهة المحاكم على الأيتام، لتربيتهم والحفاظ على أموالهم، هؤلاء عندما تساء عشرتهم، ولا تحفظ أموالهم، يكون ذلك من الخيانة للأمانة والولاية.
--> 175 الري شهري ؛ محمد: ميزان الحكمة 1 / 834 176 ) وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الأنعام: 152 (.يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) البقرة: 40 (وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (النحل: 95